الآية 84 البقرة (من برنامج قصة آية. للدكتور أنس طبارة)
- الوعدُ إذا أُكِّدَ صار عهداً.
- وإذا أُكِّدَ العهدُ صار عقداً.
- وإذا أكد العقدُ صار ميثاقاً.
- لأن الوعد، وعد الكريم لا يتخلف. فإن لم يكن كريماً بالدرجة فيحتاج إلى تقوية، فيؤكِّده، فيصير عهداً عندما يشهد عليه ألله، أو يوثقه ميثاقاً فيصير عهداً.
- ويُؤكِّدُ العهد فيصير عقداً، فصار التزام من الجهتين.
- وإذا تأكَّدَ العقدُ صار ميثاقاً.
” وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً”، عهد ألله عليه أن يُحسن إليها. أي امساك بمعروف أو تسريح بإحسان. ميثاقاً غليظاً، يعني مسؤولية كبيرة. مسؤولية من المرأة ومسؤولية من الرجل، وإن كانت مسؤولية الرجل أكبر. لذلك عندما قال “الرجال قوامون على النساء…فوَازَنَ فأتبعها الصالحات القانتات”.
وقال وقد أخذنا ميثاقكم مرتين. الأولى: علاقات عامة والثانية علاقات اجتماعية.
بين أفراد المجتمع الواحد (عدم سفك الدماء، وعدم بغضهم لبعض). فهي الكليات الخمسة إذا حافظوا عليها عاشوا بأمان: (الدين والنفس والعقل والعرض أي النسب والمال). إذا أُمِّنت للناس، وإن لم تُؤَمّن عاشوا في خوف.
“لا تقتلون أنفسكم”. منع القتل والإخراج وطلب فداء الأسرى حتى يحميهم. وقبله أعطى الأمر بالتوحيد، وإقامة الصلاة وإتاء الزكاة، لتنظيم وتسهيل الحياة. فالعلاقة بين الأفراد تبدأ بالعائلة وتنتهي بالمجتمع. فإذا أحسن الإنسان العلاقة مع عائلته ومع المجتمع، كان مجتمعاً متماسكاً. وإذا أخل بشيء من ذلك أخل بالكل.
“وآتينا موسى الكتاب”. الكتاب هو الذي ينظم العلاقات. إذِ الإنسان لوحده لا يستطيع أن ينظم حياته ولا يعلمُ ما ينفعه وما يضره، فإذاً هو يحتاج لوحي ألله لينظم حياته.
فإذا اشترى الإنسان سيارة يُعطى “كتالوج”، أو كُتيب معلومات، لوجود أسرار السيارة فيه. كذلك أسرار حياة الإنسان السعيدة موجدة في الوحي لأن الخالق هو أعلم به من كل أحد.
ثمّ بعد أن تكلّم عن الميثاق قال أين جاء الميثاق؟ قال في كتاب موسى. قال وأتينا موسى الكتاب أي التوراة. وسماها كتاب لأنها مكتوبة في الصحف أو في الألواح. والمكتوب مفروض حِفظه والعمل به.
وللكتاب معنى الفَرض. أي كل مكتوبُ أي مفروض ” كُتِبَ عليكم القِصاصِ في القتلى، كُتَبَ عليكم الصيام، القتال، أي بمعنى فُرِضَ.”
الدين يُغير العادات، ويُقوم الأخلاق، ويُنظم الحياة. ولكن النفس الإنسانية لا تريد ذلك، تريد أن تكون حرَة. “بل يريد الانسان ليفجُر أمامه، يسأل أيان يوم القيامة، مستبعداً اليوم ذلك!”.
اللجنة الثقافية
كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية