﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
قال رداً عليهم، أولاً: سبحانه. وقال “ثانيةً “بل له ما في السماوات والارض. وقال ثالثةً “كلٌ له قانتون“. ومستحيلٌ أن يكون الأولاد قانتون لأباءهم، لأن طاعتهم لأباءهم واجب عليهم. ثم قال “بديع السماوات والأرض”.
والبديع هو صيغة مبالغة لمعنى أسم الفاعل مُبدع، أي مُبدع السماوات والأرض، أوْجَدَهُمَا على غير مثال سابق.
والبِدعة إنما تُسمى بِدعة إذا كانت في صميم الدين.
أما إذا كانت في غير الدين، أو في ملابسات من الأمور الخارجية فإنما هي بدعة لُغوية وليست بدعةً شرعية.
لذلك نستطيع أن نقولُ، أن قول النبي ﷺ، “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار“، هي البدعة التي تَهدم السُّنة وتلغيها. وليس كل بدعةٍ لغوية ضلالة. وبهذا نستطيع ان نُفرق بين الذين ينظرون إلى البدعة الحسنة والبدعة السيئة من ناحية اللغة. لأن كلمة بدعة في اللغة لها معنيين. ممكن أن تُوصف بالحُسن كمثل كلمة سُنة، ممكن أن تُوصف بالحَسَنة أو ممكن أن توصف بالسيئة.
أما كلمة بدعة في اصطلاح الفقهاء وعلماء الشريعة فلا يمكن أن تُوصف إلا بالسيئة، تأدباً مع رسول الله ﷺ. لأنه قال ” إن أصدقَ الحديث كتاب الله، وخير الهدي، هدي محمد ﷺ، وشرُ الأمور مُحدثاتها، وكلَ بدعة ضلالة“. فقضى أن كلَ بدعة ضلالة، وهذه قضية منطقية، مسوّرةٌ، كُلية، لا يخرج عنها شيء.
وكلام الشرعيات يحمل على الحقيقة الشرعية، لأنه عندنا حقيقة لغوية وحقيقة شرعية.
فلفظ البدعة الشرعية ينصب على ما كان في تغير شأن من شؤون الدين، أو محو سنّة من سننه ﷺ
قضى والقضاء
قضى، لها أكثر من معنى في اللغة العربية.
القضاء هو القطع. ويسمى القاضي لأنه يقطع الخصومات بين الناس.
وقد يستعمل بمعنى الخلق، (فُصلت). أي خلقهنّ سبع سماوات.
وقد تستعمل بمعنى: أمر وحكم (وقضى ربك). ومعنى “إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون”. أي إذا أراد شيئاً صار ما أراد.
أربع صفات: العِلم، والقدرة، والإرادة، والحياة.
العِلم: علًم ألله ما سيكون وما لم يكن كيف يكون. فأراد ابراز هذا العلم فأبرزه بالقدرة.
وليس معنى هذا أن يتكلم، وأن يقول “كن “، فليس بفاعل. وبما أن مايريده ألله يكون بسرعة سريعة، لاحصر لها قال كن فيكون. هذا المقدار من الوقت لكلمة “كن فيكون” أي هذه لكلمات القليلة يتحقق فيها مراد ألله تعالى. أي لا فصل بين ما أراده الله تعالى وتَحَقُقَه، سبحانه وتعالى.
فإذا قضى امراً: الأمر هنا، الحال والشأن. وكلمة “أمر” وردت في القرأن الكريم على عدة معانٍ.
والإمام القرطبي أوردها في سبعة عشر معنىً، بعضها غير واضح.
ظهر أمرُ ألله، أي ظهر ديِنُهُ.
أتى أمرُ ألله، أي يوم القيامة.
لمّا قُضِيَ الأمر وقال الشيطان …ينصبون له منبر في جهنم وقال “وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي…”. يقول هذا في جهنم.
فمعنى قُضِيَ الأمر أي وجب العذاب.
“يدبر الأمر“، أي يصرِّف القضاء.
ويقول عن فرعون ” وما أمرُ فرعون برشيد”، أي هديه وخُلْقُهُ أو فِعْلُهُ.
والأمر في اللغة يطلق على معنيين: الحال والشأن أو الطلب.