﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الحجرات 11)
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ} (12(
لقد لخص رسول الله ﷺ هاتان الآيتان في كلمات جامعات من حديث بن عامر أنه سأل رسول الله ﷺ: ما النجاة؟ فقال “أمسك عليك لِسانك ولِيَسَعَكَ بيتك وابكِ على خطيئتك”. (رواه اترمذي أبو داود وأبن أبي الدنيا والبيهقي)
آيتان مهجورتان ووصية مؤثرة غريبة، عن أسماع كثير من المسلمين.
أما معنى عسى: أي أنتم لا تعلمون أحوالهم، ولا خفيات أمورهم، فغابت عنكم أشياء. فلا تدخلوا فيما لا شأن لكم فيه، ولا تحملوا أنفسكم مسؤولية لم يحملكم المولى شيئاً منها إطلاقاً.
هذا أخطر مرض يعاني منه المسلمون اليوم، فتحولوا عن الرقابة لأنفسهم، وعن تتبع أحوالهم
في الخفاء وفيما بينهم وبين ألله، إلى تتبع حال الآخرين، فلم يقرواْ قول الله عز وجلّ: يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. (المائدة 105).
فيما تنسى نفسك وقد أمرك الله بمراقبتها؟، فيما تتبع حال غيرك؟، هل لتأمر بالمعروف إن غاب عنك، أم تنهه عن منكر إن وجدته ماثلاً أمامك؟، أم لتنعت الناس بما يحلو لك! فتصف الناس، هؤلاء بالكافرين، وهؤلاء بالمنافقين، وهؤلاء بالتائهين! وأنت أين مكانك بين هؤلاء؟