كلمة رئيس كلية الدعوة الجامعية؛ المفتي الشيخ الدكتور أحمد محيي الدين نصار

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛

فإن كليّة الدعوة الجامعيّة للدّراسات الإسلاميّة من أوائل الكليّات التي قامت عليها الصحوة الإسلاميّة في لبنان، فقد انبلج نورها في بيروت عام 1989م كمؤسسة ذات رسالة علميّة وتعليميّة فريدة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتُكسِبُ الطالب من المعارف والمهارات في حقول الدراسات الإسلاميّة وتخصّصاتها، وقد شكلت الكلية خلال هذه السنوات منارة للعلم ومورداً للمعرفة، خرّجت آلاف الطلبة؛ علماء ومثقفين؛ أسندت إليهم وظائفَ ومهام متعدِّدة في مجتمعاتهم، كالتربية والتعليم، والبحث العلمي، والقضاء، والإمامة والخطابة والوعظ، والإدارة التربويّة والإرشاد الأسري، والسياسة والاقتصاد…

لقد كانت ـ ولازالت ـ وستبقى على الدوام – إن شاء الله تعالى – قبلة أصحاب العلم والعمل من العالمين العربي والإسلامي نظراً لسمعتها الطيبة، ومناهجها التعليميّة الرصينة، وحرصها على تقديم العلم والمعرفة؛ فهي في دراستها ذات طابع متميز؛ تعتمد على دراسة الفقه الإسلامي وتقارن في مسائله بين المذاهب الفقهية الإسلامية من ناحية، وبين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من ناحية أخرى، ولا تغفل الكلية عن تدريس الاتجاهات الفكرية المعاصرة، والتيارات الإسلاميّة الحديثة، وكل ما يتصل بثقافة العصر؛ لأن المسلم الكيس الفَطِن لا يجوز له أن يغيب عن عصره، أو يجهل ما يحيط به من أفكار واتجاهات، ثم يزنها بعد ذلك بميزان الشرع ليعرف صحيحها من فاسدها، وصالحها من طالحها.

 وقد اضطلعت الكليَّة برسالتها على الوجه المنشود بعملٍ دؤوبٍ من هيئتها التدريسيّة المتميّزة، وجهازها الإداريِّ الفاعل، وما أتيح لها من وسائلَ حديثةٍ في التدريس، وتقنياتٍ متطوّرة في بثِّ الحمولة المعرفيّة، ومكتبةٍ حافلةٍ بالمصادر والمراجع الأصيلة في كلّ فنّ، إلى ما وُطّىء للأساتذة الباحثين من أكناف النَّشر العلميِّ، وإمكانات الإسهام في المؤتمرات الدوليَّة والمحليَّة، وفرصِ خدمة المجتمع في إطار الاستشارات والمحاضرات العامة والمشاركات الإعلامية.

إننا جميعاً نشعر بالفخر والاعتزاز بأن نكون جزءاً من هذه الكلية، ونتطلع للمستقبل بتفاؤل وبثقة عالية من أن كليتنا بوعي أبنائها من أكاديميين وإداريين قادرة على أن تتخطّى الأزمات التي تترصّد بمجتمعنا وتسير إلى الأمام لتحقيق أهدافها – إن شاء الله تعالى – وأن نجاحنا هو نجاح لوطننا الذي نعتز بانتمائنا له، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *